الشيخ علي المشكيني
294
رسائل قرآنى
وَفُلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْامَ وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى ، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى » « 1 » . ومن خطبة له عليه السلام : « كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ ، وتَنطِقونَ بِهِ ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَلا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ ، وَلا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ ، قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَنَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ ، وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الآْمَالِ ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ ، وَتَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ » « 2 » . وفي نهج البلاغة : « عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ ، وَالرِّيُّ النَّاقِعُ ، وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ ، وَلا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ ، وَلا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَوُلُوجُ السَّمْعِ ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَق » . « 3 » وقال عليه السلام : « وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ ، وَالْهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ ، وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لا يَكْذِبُ ، وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى ؛ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ ، وَلا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنىً ؛ فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لأْوَائِكُمْ ؛ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ ، وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ ، وَالْغَيُّ وَالضَّلالُ ؛ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ ، وَلا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَلا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ ؛ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ ، وأنّ اللَّه لَم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبلُ اللَّه المتين ،
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 243 - 235 ، الخطبة 189 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 21 - 22 ، ح 21 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 154 ، ضمن الخطبة 133 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 22 - 23 ، ح 23 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، 179 ، الخطبة 155 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 23 ، ح 24 .